أحمد ابراهيم الهواري

30

من تاريخ الطب الإسلامي

( 1 ) طب العرب في الجاهلية في بدء ظهور الإسلام عندما كانت الشريعة الجديدة لم تتجاوز بعد حدود القبائل العربية في الحجاز إلى سائر بلاد العالم كان معظم القبائل العربية ، مثل بقية القبائل البدوية لا يهتم بالعلوم والفنون المختلفة ؛ وكان جل اهتمامهم منصبا على التعمق والتوسع في علوم العربية وأحكام الشريعة الإسلامية . وبما أن معالجة المرضى وتمريضهم من الأمور الطبيعية لدى الإنسان ، وأن لجماعات البشر حتى في بداوتها غريزة حفظ الحياة ، وأن حاجتها لتسكين آلامها وأوجاعها تجبرها على البحث عن العلاج اللازم لأدوائها وأوجاعها ؛ فكان لا بد من أن ينشأ بينها نوع من الطب والعلاج البدائي . وقد كان . فقد ظهر وشاع طب من هذا القبيل بين القبائل العربية البدوية . وقد كان الطب الشائع بين القبائل العربية في مبدأ ظهور الإسلام عبارة عن بعض المعالجات التجريبية ، مقرونة بأعمال السحر والخرافات ، كما كانت الحال لدى أكثر القبائل الرحل ، وكما لا يزال شائعا إلى يومنا هذا لدى بعض الأقوام غير المتحضرة ، فإن عوامل شتى كالمصادفات والتجارب والاختبارات ومشاهدة الطبيعة ، والنظر في أحوال المرضى واتباع الغرائز الطبيعية والدوافع الفطرية وتقليد الحيوان ، والتدبر والتفكر في أعماله ، دفعت الإنسان للوصول إلى تدابير طبية ، وهدته إلى اتخاذ وسائل علاجية ، ثم أضيف إلى ذلك كله بالتدريج ، عقائد ومعارف وافتراضات صحيحة وغير صحيحة مثل الشبه الموجود بين الإنسان والعالم الأكبر ، وتأثير النجوم والكواكب والأجرام السماوية الأخرى في الإنسان ، وعبادة الأرواح ، والاعتقاد بتناسخها ، وعودتها إلى الأجسام ، والإيمان بوجود الجن والشياطين والأرواح الخبيثة ، وحلول الشباطين والأرواح الشريرة في بدن الإنسان وتسبيبها للآلام المبرحة ، إلى غير ذلك من المعتقدات ، فتكون من مجموع ذلك كله نوع من الطب ، كما أشرنا إليه آنفا . وقد كان جماعة من الشيوخ المجربين ومن بعدهم أبناؤهم والمتصلون بهم ممن كانوا يشاهدون التجارب والمعالجات التي يقوم بها الشيوخ ، كانوا يقومون بعلاج المرضى ؛ وهؤلاء يمكن اعتبارهم أطباء تلك الحقب . وكان عدد قليل من العرب ممن درسوا الطب في البلاد المجاورة لجزيرة العرب ، ولا سيما إيران يزاولون مهنة الطب بين قومهم ، منهم الحارث بن كلدة